العلامة المجلسي
198
بحار الأنوار
يا أمير المؤمنين طرأ علينا ولا والله ما جاءنا زائرا ولا منتجعا ( 1 ) وإنا لنخافه عليك فاشدد يدك به ( 2 ) فقال له علي عليه السلام : اجلس ، فنظر في وجهه طويلا ثم قال : أرأيتك إن سألتك عن شئ وعندك منه علم هل أنت مخبري عنه ؟ قال : نعم ، وحلفه عليه فقال : أكنت تراضع الغلمان وتقوم عليهم فكنت إذا جئت فرأوك من بعيد قالوا : قد جاءنا ابن راعية الكلاب ؟ قال : اللهم نعم ، فقال له : مررت برجل وقد أيفعت فنظر إليك وأحد النظر فقال : أشقى من عاقر ناقة ثمود ؟ قال : نعم ، قال : قد أخبرتك أمك أنها حملت بك في بعض حيضها ، فتعتع هنيئة ثم قال : نعم قد حدثتني بذلك ، ولو كنت كاتما شيئا لكتمتك هذه المنزلة ، فقال له علي عليه السلام : قم ، فقام ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن قاتلك شبه اليهودي بل هو يهودي . ومنها ما تواترت به الروايات من نعيه نفسه قبل موته وأنه يخرج من الدنيا شهيدا من قوله : والله ليخضبنها من فوقها - يومئ إلى شيبته - ما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم ؟ وقوله : أتاكم شهر رمضان وفيه تدور رحى السلطان ، ألا وإنكم حاجو العام صفا واحدا ، وآية ذلك أني لست فيكم ، وكان يفطر في هذه الشهر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر زوج زينب بنته لأجلها ، لا يزيد على ثلاث لقم ، فقيل له في ذلك فقال : يأتيني أمر الله وأنا خميص إنما هي ليلة أو ليلتان ، فأصيب من الليل وقد توجه إلى المسجد في ليلة ضربه الشقي في آخرها ، فصاح الإوز في وجهه وطردهن الناس ، فقال : دعوهن فإنهن نوائح ( 3 ) . بيان : تراضع الغلمان لعله من قولهم : فلان يرضع الناس أي يسألهم ، وفي بعض النسخ " تواضع " بالواو من المواضعة بمعنى الموافقة في الامر . ويقال :
--> ( 1 ) انتجع فلانا : أتاه طالبا معروفه . ( 2 ) أي خذ البيعة منه . ( 3 ) لم نجد الروايتين في المصدر المطبوع .